تقرير اعداد ';طه لمعى
أُنشئ الجهاز بعد23من ثوره يوليو ينهض بحال الاستخبارات المصرية، حيث أصدر الرئيس لراحل جمال عبد الناصر قراراً رسمياً بإنشاء جهاز استخباري حمل اسم "المخابرات العامة والاستطلاع وأسند إلى زكريا محي الدين مهمة إنشائه بحيث يكون جهاز مخابرات قوي لديه القدرة على حماية الأمن القومي المصري. ورغم جهود كل من زكريا محي الدين وخلفه المباشر علي صبري ؛ إلا أن الانطلاقة الحقيقية للجهاز كانت مع تولي صلاح نصر رئاسته عام 1957 حيث قام بتأسيس فعلي لمخابرات قوية واعتمد على منهجه من جاء بعده، فقد قام بإنشاء مبنى منفصل للجهاز وإنشاء وحدات منفصلة للراديو والكمبيوتر والتزوير والخداع. قام الجهاز بأدوار بطولية عظيمة قبل وبعد حرب 1967 ؛ وهذه العمليات هي التي ساهمت بدورها بشكل كبير في القيام بـ حرب أكتوبر سنة 1973م.
لتغطية نفقات عمل الجهاز الباهظة في ذلك الوقت؛ قام صلاح نصر بإنشاء "شركة النصر للاستيراد والتصدير" لتكون ستاراً لأعمال المخابرات المصرية، بالإضافة إلى الاستفادة منها في تمويل عملياته، وبمرور الوقت تضخمت الشركة واستقلت عن الجهاز وأصبحت ذات إدارة منفصلة. الجدير بالذكر أن المخابرات العامة المصرية تملك شركات أخرى داخل مصر أغلبها للسياحة والطيران والمقاولات. وتعود تبعية الجهاز لرئاسة الجمهورية بشكل مباشر.
===========================
من اهم اسلوب اعمال المخابرات
----------------------------------
يستخدم الجهاز مختلف وسائل التجسس الحديثة عبر قيام مجموعته الفنية بتطوير الأجهزة المستخدمة وإنتاج وسائل تجسس غير متعارف عليها. إضافة إلى ذلك، يتم استخدام عملاء مباشرين سواء كانوا دبلوماسيين أو غير دبلوماسيين وذلك بغية الحصول على المعلومات.
اسماء رؤساء الجهاز من وقت الانشاء حتى الان
------------------------------------------------
زكريا محيي الدين
1954 1956
علي صبري
1956 1957
صلاح نصر
1957 1967
أمين هويدي
1967 1970
محمد حافظ إسماعيل
1970 1970
أحمد كامل
1970 1971
أحمد إسماعيل علي
1971 1972
أحمد عبد السلام توفيق
1972 1975
كمال حسن علي
1975 1978
محمد سعيد الماحي
1978 1981
محمد فؤاد نصار
1981 1983
رفعت جبريل
1983 1986
أمين نمر
1986 1989
عمر نجم
1989 1991
نور الدين عفيفي
1991 1993
عمر سليمان
1993 2011
مراد موافي
2011 2012
محمد رأفت شحاتة
2012 2013
محمد فريد التهامى
2013 2014
خالد فوزي
2014 حتى الآن
العمليات التى حققتها المخابرات عبر الزمان
----------------------------------------------
الفريق اول ; محمد رفعت إبراهيم عثمان جبريل ]الثعلب[
هو ضابط مصري وشغل منصب رئيس هيئة الأمن القومي . بدأ حياته العملية ضابطا في سلاح المدفعية، وانضم إلى تنظيم الضباط الأحرار قبيل ثورة23يوليو من انضم إلى المخابرات العامة المصرية بعد إنشائها. بدأ في المخابرات في مقاومة الجاسوسية ثم تخصص في النشاط الإسرائيلي ثم تدرج في الترقي إلى أن تولى منصب مدير مقاومة الجاسوسية ثم رئيسًا لهيئة الأمن القومي وهذا من أرفع المناصب بالجهاز.
عرف في أوساط المخابرات العامة المصرية بلقب الثعلب، وذلك لذكاءه وحنكته. كان له دور بارز في زرع رأفت الهجان في قلب إسرائيل، وقام بالعديد من العمليات الناجحة، لعل أشهرها القبض على الجاسوس الإسرائيلي ضابط الموساد الشهير باروخ مزراحي. وهو البطل الحقيقي للقصة المشهورة التي تحولت إلى فيلم حمل اسم الصعود إلى الهاوية والذي قام فيه بالقبض على العميلة المصرية الأصل هبة سليم باستدراجها إلى مطار عربي، ومن ثم ترحيلها إلى القاهرة لتحاكم وتعدم بعد اعترافها بالتجسس لصالح إسرائيل وهي من أخطر العمليات على الإطلاق لأن هذه الجاسوسة قد جندت ضابط بالجيش المصري هو فاروق عبدالحميد الفقي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة (وقتها) العميد نبيل شكري وكان يحضر اجتماعات غرفة العمليات فلو لم يقبض عليهما لعرفت إسرائيل بميعاد الحرب وقد حصل جبريل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى من السيد رئيس الجمهورية أنور السادات.
التفاصيل عن اخطر اثنان من الجوسيس لاسرائيل
-------------------------------------------------
إبراهيم سعيد شاهين وزوجتها انشراح على موسى
----------------------
موظفا للحسابات في مديرية العريش، يحمل مؤهل الشهاده الاعداديه تعرف على انشراح موسى وكانت فتاة من مدينة المنيا في صعيد مصر، وبعد أيام قليلة تقدم لطلب زواجها، وبرغم معارضة والدتها لبعد المسافة بين المنيا والعريش، إلا أن انشراح تمسكت به، وخلال مدة قصيرة كانت زفت إليه وانتقلت للعيش معه في مدينة العريش. ثم رزقا بمولودهما الأول نبيل عام 1955، ومن بعده محمد عام 1956، ثم عادل عام 1958. وفي عام 1963م اتفقا على إرسال الأولاد إلى عمهم في القاهرة، ليواصلوا دراستهم هناك، بعيدا عن حياة البداوة التي يتسم بها المجتمع العريشي، وبعد ثلاث سنوات وتحديدا عام 1966 ضُبط إبراهيم يتلقى رشوة، فأحيل إلى المحاكمة وسجن ثلاثة أشهر، ولما خرج واجهته صعوبات الحياة.
جاءت نكسة يونيو 1967، واحتلت إسرائيل سيناء وسدت الطرق أمام سفر إبراهيم وزوجته إلى القاهرة، وانقطع الأمل في رؤية أولادهما، وأصبح إبراهيم عاجزا عن شراء أبسط الأمور الضرورية للمعيشة.
كانت المخابرات الإسرائيلية تعمل لتجنيد العملاء، ووضعت سلطات الاحتلال قيودًا على حركة أهل سيناء، ومنعت الانتقال من مدينة إلى أخرى إلا بتصريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي لسيناء، وبدأت أسر كثيرة تعاني الجوع والحاجة.
ازدادت حالة إبراهيم سوءاً، وكانت زوجته تبكي لرؤية أولادها، فتوجه إبراهيم لمكتب الحاكم العسكري الإسرائيلي يطلب منه تصريحا له ولزوجته بالسفر إلى القاهرة. ظل أيامًا عدة يتردد على مكتب الحاكم العسكري وهم يماطلونه في استخراج تصريح السفر إلى القاهرة، إلى أن صرخ في وجه أحد الضباط بأنه فقد عمله ودخله ولا يوجد في منزله رغيف خبز، فطمأنه الضابط وكان يكنّى «أبو نعيم»، ووعده بالنظر في أمر التصريح في أقرب وقت، ودار بينهما حديث غير قصير، انتهى بأن عطف أبو نعيم على إبراهيم وأعطاه كيس دقيق وبعض أكياس الشاي والسكر، فحملها فرحا إلى زوجته وهو يزف إليها قرب انتهاء التصريح بالسفر إلى القاهرة.
مرت أيام وإبراهيم يذهب كل يوم إلى أبو نعيم كي يفي بوعده، لكن لم ير أية بادرة أمل في إمكان سفرهما إلى القاهرة، ولولا كيس الدقيق الذي أخذه لمات جوعًا هو وزوجته. وفقد إبراهيم تقريبًا الأمل في السفر.
ذات صباح فوجئ إبراهيم بمن يستدعيه إلى مكتب أبو نعيم، ولما ذهب إليه أخبره بأن الحاكم العسكري وافق على منحه تصريح السفر هو وزوجته، فتهلل وجه إبراهيم فرحا وسرورا، لكن الضابط أكمل كلامه قائلا: «جاءت موافقة الحاكم العسكري مشروطة، والشرط هو أن تأتيه بأسعار الفاكهة والخضار في القاهرة، والحالة الاقتصادية للبلد بواسطة أخيك الذي يعمل بالاستيراد والتصدير.
علّق إبراهيم على ذلك بأنه شرط بسيط للغاية، وبإمكانه القيام بذلك على خير وجه، وقال إنه سيأتيهم بأسعار الخضار والفاكهة والسلع الاستهلاكية كلها والسمك أيضا، ولو طلبوا أكثر من ذلك لفعل، وكانت استجابة إبراهيم السريعة بمثابة اجتياز للاختبار الأول من قبل أبو نعيم، وكان عليه، أن يحيله إلى الضابط المختص لإكمال المهمة، فدوره ينحصر في الفرز والترشيح.
في اليوم التالي توقفت سيارة جيب عسكرية أمام منزل إبراهيم، وطلب منه جندي مرافقته إلى مكتب الأمن، حيث كان ينتظره ضابط يدعى أبو يعقوب، بالغ في الترحيب به بدعوى أن أبو نعيم أوصاه به، فشكره إبراهيم وأثنى كثيرا على أبو نعيم، وامتد الحوار بينهما وقتا طويلا، استشف أبو يعقوب من خلاله حاسته المخابراتية أن إبراهيم يدرك ما يبتغيه منه، فطلب منه أن يذهب إلى بئر سبع، حيث مكتب الأمن الرئيس المختص بالتعامل مع أبناء سيناء.
هناك استضافه الإسرائيليون وأكرموه، ولوحوا له بإغراءات ما كان يحلم بها، نظير تعاونه معهم في جمع معلومات عن مصر، وسلموه دفعة أولى مبلغ ألف دولار وهو الذي لم يكن يملك ثمن علبة سجائر، ووعدوه بتأمين حياته هو وذويه في العريش. هكذا تحوّل إبراهيم في بئر سبع من مواطن ذهب للحصول على تصريح بالسفر، إلى جاسوس وقّع صك الخيانة ضد بلده وباع نفسه للشيطان.
خضع الجاسوس الجديد، مثلما هو متّبع، لدورة تدريبية مكثفة، تعلم فيها الكتابة بالحبر السري وتظهير الرسائل ووسائل جمع المعلومات من الأهل والأصدقاء، وتدرب أيضا على كيفية التفريق بين الطائرات والأسلحة المختلفة، واجتاز الدورة بنجاح أذهل مدرّبيه، ويبدو أن نجاحه يعود لاستعداده الفطري للخيانة وتقبّل كل مفرداتها، ووعدوه بحمايته في كل مكان حتى وهو بين أهله في القاهرة، لأن لهم عيوناً في كل مكان.
تدرب إبراهيم أيضا على كيفية بث الشائعات وإطلاق النكات الساخرة من الجيش والقادة، إلى جانب الاحتراز وامتلاك الحس الأمني، ولقّنوه شكل الاستجواب الذي سيتعرض له من قبل الأمن المصري حين وصوله إلى القاهرة، وكيف ستكون إجاباته التي لا تثير أية شكوك
تصادف أن سافرت انشراح وحدها إلى روما يوم 5 أكتوبر 1973 وقابلها أبو يعقوب يوم 7 أكتوبر وأمطرها بسيل من الأسئلة عن الحرب وأتضح أنها لا تعرف شيئا. أخبرها أبو يعقوب إن الجيش المصري والسوري هجما على إسرائيل وان المصريين عبروا القناة وحطموا خط بارليف، وأمرها بالعودة فورا إلى مصر.
في بداية عام 1974 سافر إبراهيم إلى تركيا ومنها إلى اليونان ثم إلى تل أبيب وحضر اجتماعا خاصا على مستوى عال مع قيادات المخابرات الإسرائيلية الجديدة بعد أن أطاحت حرب أكتوبر بالقيادات السابقة. خضع إبراهيم للاستجواب حول عدم تمكنه من معرفة ميعاد الحرب وأجاب إبراهيم انه لم يلحظ شيئا غير عادي بل أن قريبا له بالجيش المصري كان يستعد للسفر للعمرة، وانه حتى لو كان يعلم بالميعاد فليس لدية أجهزة حديثة لإرسال مثل تلك المعلومات الهامة.
استضاف نائب مدير المخابرات الإسرائيلية إبراهيم وابلغه بأنه سيتم منحه جهاز إرسال متطور ثمنه 200 ألف دولار وهو أحدث جهاز إرسال في العالم ملحق به حاسوب صغير في حجم اليد له أزرار إرسال على موجه محددة واخبره كذلك أن راتبه الشهري قد تم رفعة إلى ألف دولار إضافة إلى مكافأة مليون دولار في حالة أخبارهم عن موعد الحرب القادمة التي ستشنها مصر بواسطة الفريق سعد الشاذلي!.
قامت المخابرات الإسرائيلية بتوصيل الجهاز المتطور بنفسها إلى مصر خشية تعرض إبراهيم للتفتيش، وقامت زوجته بالحصول على الجهاز من المكان المتفق علية عند الكيلو 108 طريق السويس وهى المنطقة التي تعرضت لثغرة الدفرسوار.
بمجرد وصول انشراح للقاهرة اعدوا رسالة تجريبية ولكنهم اكتشفوا عطلا في مفتاح الجهاز وبعد فشل إبراهيم في إصلاحه توجهت انشراح إلى تل أبيب للحصول على مفتاح جديد. لم يدر بخلد انشراح أن المخابرات المصرية التقطت رسالة لها عبر جهاز روسي حديث يسمى "صائد الموجات" وذلك أثناء تدريبها وتجربتها للجهاز الجديد.
أيقن رجال المخابرات المصرية أنهم بصدد الإمساك بصيد جديد، ووضع منزل إبراهيم تحت المراقبة وتم اعتقاله صباح 5 أغسطس 1974م مع ولديه وانتظارا لوصول انشراح من تل أبيب أقام رجال المخابرات المصرية بمنزل إبراهيم لثلاثة أسابيع كاملة، وبمجرد وصولها استقبلها رجال المخابرات المصرية وزج بهم جميعا إلى السجن. كانت المخابرات الإسرائيلية قد بثت رسائل بعد عودة انشراح من إسرائيل واستقبلها رجال المخابرات المصرية على الجهاز الإسرائيلي بعد أن ركبوا المفاتيح، ووصل الرد من مصر.
" أن المقدم إبراهيم شاهين والملازم أول انشراح سقطا بين أيدينا.. ونشكركم على إرسال المفاتيح الخاصة بالجهاز.. كنا في انتظار وصولها منذ تسلم إبراهيم جهازكم المتطور. تحياتنا إلى السيد إيلي زعيرا مدير مخابراتكم"
تمت محاكمة الخونة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام إبراهيم وانشراح بينما حكم على ابنهما الأكبر نبيل بالأشغال الشاقة وأودع الولدان محمد وعادل بإصلاحية الأحداث نظرا لصغر سنهما، ونفذ حكم الإعدام في إبراهيم شاهين شنقا، بينما تم الإفراج عن انشراح وابنها بعد ثلاث سنوات من السجن في عملية تبادل للأسرى مع بعض أبطال حرب أكتوبر.
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت عام 1989 موضوعا عن انشراح وأولادها قالت فيه: أن انشراح شاهين (دينا بن دافيد) تقيم الآن مع اثنين من أبنائها بوسط إسرائيل وهما محمد وعادل بعد أن اتخذت لهما أسماء عبرية هي حاييم ورافي أما الابن الأكبر نبيل فقد غير اسمه إلى يوشي.
وتقول الصحيفة أن دينا بن دافيد تعمل عاملة في دورة مياه للسيدات في مدينة حيفا وفى أوقات الفراغ تحلم بالعودة للعمل كجاسوسة لإسرائيل في مصر!، بينما يعمل ابنها حاييم كحارس ليلي بأحد المصانع، أما الابن الأكبر فلم يحتمل الحياة في إسرائيل وهاجر هو وزوجته اليهودية إلى كندا حيث يعمل هو وزوجته بمحل لغسل وتنظيف الملابس.
هبة عبد الرحمن سليم عامر وعشيقها فاروق الفقى
--------------------------------------------------------
تعتبر أخطر جاسوسة تم تجنيدها من قبل الموساد أثناء دراستها نجحت فى تجنيد مهندس صاعقة فاروق عبدالحميد الفقي الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة العميد (وقتها) نبيل شكري ورئيس الفرع الهندسي لقوات سلاح الصاعقة ، وقد امدها بمعلومات حساسه جداً عن خطط الجيش الدفاعية ولا سيما حائط الصواريخ الذي كان يحمي العمق المصري.
عاشت هبة حياة مرفهة، في بيت أسرتها الفاخر الكائن في ضاحية المهندسين الراقية، تقضي معظم وقتها في نادي “الجزيرة” الشهير، وسط مجموعة من صديقاتها اللاتي لم يكن يشغلهن حينذاك، سوى الصرعات الجديدة في الملابس
لم تكن هبة قد تجاوزت العشرين من عمرها عندما وقعت نكسة،1967 وكانت قد حصلت على شهادة الثانوية العامة، في عام 1968 ألحت على والدها الذي كان يعمل وكيلا لوزارة التربية والتعليم، في السفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، وأمام ضغوط الفتاة، وافق الأب من دون أن يخطر على باله ولو للحظة واحدة، ما سوف تتعرض له ابنته في فرنسا، في البداية كانت تسعى للحصول على وظيفة لدى السفارة المصرية في باريس ولكنهم رفضوا توظيفها وحاولت لدى الملحق العسكري وقوبل طلبها بالرفض..
جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية وأعطتها زميلتها البولندية فكرة عن الحياة في إسرائيل وأنهم ليسوا وحوشا وأنهم يكرهون الحرب وأنهم يريدون فقط الدفاع عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة ويريدون الإمان، وتم تجنيدها لصالح المخابرات الإسرائيلية.
وقد كان لها استاذ بالجامعة فرنسي الجنسية.اقنعها بالالتحاق بجامعة السوربون بفرنسا لاكمال دراسة اللغة الفرنسية.وقال لها انه سوف يسهل لها الاجراءات. وقد كانت هذه هي نقطة البداية.
وقد كانت من الذكاء.ان استطاعت بنشاطها في فرنسا ان تمد مدة اقامتها من بضعة اسابيع للدراسةإلى عامين كاملين. وفي هذه المدة تم تجنيدها للموساد تدريجيا. حيث كانت فرنسا في هذا الوقت مليئة بعناصر الموساد السرية.
في أول أجازة لها بمصر كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيد فاروق الفقي الذي كان يلاحقها ووافقت علي خطوبته وبدأت تسأله عن مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. كانت ترسل كل المعلومات الي باريس واستطاعت تجنيده ليصير عميلاً للموساد وتمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية بها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات.
روت هبة ذات يوم لضابط الموساد الإسرائيلي عن المقدم مهندس فاروق عبدالحميد الفقي الضابط في الجيش المصري ، ومطارداته الساذجة لها في أروقة النادي ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به. ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده. تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية.
كاد الضابط الإسرائيلي يطير من الفرح بذلك الصيد الثمين وقد تغيرت الخطة، فبدلا من أن ينحصر دور هبة في اللعب بأدمغة الطلاب العرب الذين يدرسون في الجامعات الفرنسية المختلفة بات من الممكن أن تلعب دورا أكبر وأهم، ولم يضيع ضابط الموساد وقتا ولم تمر سوى أيام معدودات حتى رسم لها خطة لاصطياد فاروق وتجنيده بأي ثمن، حتى لو كان هذا الثمن هو خطبتها له.
في أول أجازة لها بمصر. كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.وراحت تتردد على نادي الجزيرة مجددا، وتسأل صديقاتها الذين تعجبوا كثيرا لآرائها المتحررة للغاية عن فاروق الذي ظهر بعد فترة قليلة غير مصدق أن الفتاة التي طالما تمناها لنفسه تبحث عنه.
كان فاروق دائم التغيب لفترات، وكانت تلك الفترات فرصة لشجار مفتعل تمكنت من خلاله هبة أن تحصل على بعض المعلومات الأولية عن طبيعة عمل خطيبها العاشق وكانت المفاجأة التي لم تتوقعها أنه يخرج في مهمات عسكرية على جبهة القتال، لتنفيذ مواقع جديدة لصواريخ حصلت عليها مصر سرا من روسيا، سيكون لها دور فعال أثناء حرب أكتوبر 1973
وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية.وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا.فكان يتباهى أمامها ، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.
كان فاروق يشعر أمام ثقافة هبة الفرنسية الرفيعة ووجهات نظرها شديدة التحرر بنقص شديد، راح يعوضه بالتباهي أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، وهبة من جانبها تسخر مما يقول حتى كانت المفاجأة التي لم تتوقعها ذات يوم، عندما دعاها إلى بيته وتحدث معها في أدق الأسرار العسكرية قبل أن يفاجئها بعدد من الخرائط العسكرية الخطيرة التي كان يحملها في حقيبة خاصة، ويشرح لها بالتفاصيل أماكن المواقع الجديدة.
أرسلت هبة ما حصلت عليه من معلومات من فاروق إلى باريس حيث ضابط الموساد الذي يتولاها برعايته وأرسل هذه المعلومات من فوره إلى تل أبيب التي سرعان ما توصلت إلى صحة هذه المعلومات وخطورتها فطلبت من رجلها في فرنسا أن يوليها اهتماما كبيرا، باعتبارها عميلة فوق العادة.
كان جهاز المخابرات المصري يبحث عن حل للغز الكبير، والذي كان يتمثل في تدمير مواقع الصواريخ الجديدة أولاً بأول بواسطة الطيران “الإسرائيلي”، وحتى قبل أن يجف البناء وكانت المعلومات كلها تشير إلى وجود “عميل عسكري” يقوم بتسريب معلومات سرية جداً إلى “إسرائيل”.
رسمت المخابرات المصرية خطة برئاسة الفريق أول رفعت جبريل من أجل احضار هبة إلى مصر وعدم هروبها إلى إسرائيل إذا ما اكتشفت أمر خطيبها المعتقل ، وكانت الخطة تتضمن أن يسافر اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر من جهاز المخابرات إلى ليبيا لمقابلة والدها الذي كان يشغل وظيفة كبيرة في طرابلس، وإقناعه بأن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية خطف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها، وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، لذا يجب السعى لخروجها من فرنسا لمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الارهابية، وطلب الضابطان من والد هبة أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته بزعم أنه مصاب بذبحة صدرية.
أرسل والد هبة برقية عاجلة لابنته فجاء ردها سريعا ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس إلى باريس، حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك، وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار،وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها. ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت مع الضابطين من أجل اعتقالها. قامت المخابرات الليبية بحجز غرفة في مستشفى طرابلس لوالدها وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط.، أرسل والدها مجددا لابنته يخبرها بعدم قدرته على السفر إلى باريس لصعوبة حالته. وبالفعل صح ما توقعته المخابرات المصرية إذ أرسل الموساد شخصين للتأكد من وجود والدها في المستشفى الليبي وعندها فقط سمح لها بالسفر على متن طائرة ليبية في اليوم التالي إلى طرابلس.
عندما نزلت هبة عدة درجات من سلم الطائرة في مطار طرابلس وجدت ضابطين مصريين في انتظارها، صحباها إلى حيث تقف طائرة مصرية على بعد عدة أمتار،
فسألتهما: إحنا رايحين فين؟
فرد اللواء حسن عبد الغني: المقدم فاروق عايز يشوفك.
فقالت: هو فين؟.
فقال لها: في القاهرة.
صمتت برهة ثم سألت: أمال أنتوا مين؟!
فقال: إحنا المخابرات المصرية.
وعندها أوشكت أن تسقط على الأرض. فأمسكا بها وحملاها حملاً إلى الطائرة التي أقلعت في الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية. لقد تعاونت شرطة المطار الليببي في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. .وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرة من باريس. قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموسا
مثلت هبة أمام القضاء المصري ليصدُر بحقها حكم بالإعدام شنقا بعد محاكمة اعترفت أمامها بجريمتها، وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها بل إنها تقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة لكن التماسها رفض.
وكان وقتها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قد حضر إلى أسوان لمقابلة الرئيس السادات، في أول زيارة له إلى مصر بعد حرب أكتوبر 1973 وفوجئ السادات به يطلب منه بناء على رغبة شخصية من جولدا مائير أن يخفف الحكم عليها، التي كانت تقضي أيامها في أحد السجون المصرية. وفطن السادات أن الطلب سيكون بداية لطلبات أخرى ربما تصل إلى درجة إطلاق سراحها.
فنظر إلى كيسنجر قائلاً: “ تخفيف حكم؟ لقد أعدمت ”.
وعندما سأل كيسنجر بإستغراب: “متى؟”.
رد السادات دون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية الذي كان يقف على بعد خطوات وكأنه يصدر له الأمر: “النهارده.
تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة على يد عشماوي.




ليست هناك تعليقات :