كتبت : روان حسام
فى الوقت الذى افترش المرضى طرقات وممرات مستشفى الطوارئ بالمنصورة فى شكل مأساوى لا يليق بانسانيتهم أو بحالتهم المرضية.
تفاجأنا الأجهزة الرقابية لتكشف تقاريرها حجم الفوضى بمستشفى الطوارئ بالمنصورة حيث تم رصد مخالفات واستيلاء على المال العام، واختلاسات بلغت قيمتها نحو ١٠ ملايين جنيه.
حيث كشفت تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات في تقارير الجرد عن قيام أميني مخازن مستشفى الطوارئ محمد أحمد صادق، وحمدين عبد الحميد رضوان باختلاس أموال، ومخالفات بسرقة مبالغ تفوق مليون جنيه، وضياع شيكات بمبالغ وصلت قيمتها واحد ونصف المليون جنيه، وذلك أثناء عملية جرد مستشفى الطوارئ بالمنصورة، بتاريخ ٢٣ سبتمبر الماضى.
وتبين وجود عدد ٣٧ شيكا بمبالغ قدرها ١٠،٨٥٢،٧٥٢،٦ جنيهات تخص العلاج بأجر، تلك المبالغ مودعة داخل أحد أدراج المكاتب الموجودة بقسم العلاج بأجر، دون تسليمها للحسابات لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتحصيلها، فضلا عن إمكانية تعرضها للسرقة والضياع بالمخالفة لأحكام المواد رقم ٣٦٨، والتي تنص على «يراجع مدير الحسابات حسابات الخزينة يوميا»، وهذا لم يحدث، إضافة إلى استيلاء «صادق» و«حمدين» على عدد يتجاوز الـ ٢٠٠ ألف جنيه، وبلغ ما أمكن حصره بحسب تقارير الجرد عن استيلائهما على مبلغ ١،٤٧٥،١٥٠ جنيها، وهى تمثل قيمة مبيعات «معدات وأفلام الآشعة» التي جرى تكهينها -الاستغناء عنها- ولم يتم إرجاع هذه المبالغ، فقط اكتفت الجهات الإدارية بقيد الواقعة كمخالفة إدارية بتاريخ ١٦ يوليو ٢٠١٤، ولفت نظر «محب محمد الصايغ»، المسئول عن تلك المخالفات، وأن يسدد مبلغ أربعة آلاف جنيه فقط، وترتب على ذلك عدم إخطار مصلحة الضرائب بالتاجر الذي قام بالشراء، من أجل استرداد حق الدولة، لعدم وجود رقابة محكمة بالمستشفى.
وأثبتت التقارير التي حصلت «الحدث» على صورة منها، وجود خزينة لدى القائم بأعمال أمين المستشفى، حيث ثبت ذلك من خلال نموذج «٢» مخازن حكومية، وهو مؤرخ في ٢٥ أكتوبر ٢٠٠٩، أي أن الخزينة موجودة منذ ما يقرب من ٧ سنوات دون علم إدارة المستشفى، وهى خزينة ماركة «أوجيدا».
وبالجرد تبين وجود مبالغ قدرت بـأكثر من ٥٢ ألف جنيه غير معلومة المصدر، ووجود اللائحة الداخلية الخاصة بمستشفى الطوارئ «أصل»، والهيكل التنظيمى لمستشفى الطوارئ، ومجلد بطاقات وصف وظائف مستشفى الطوارئ، وختم أوتو ماتيكى، ودفتر تصاريح سفر خارج البلاد من رقم (٦٥٩٣٠١ إلى رقم ٦٥٩٣١١ والباقى من رقم ٦٥٩٣١٢ إلى رقم ٦٥٩٣٥٠)، وختم شعار الجمهورية، وختم شعار المستشفى، ووجود هذه الخزينة مخالف لأحكام المواد رقم ٣٦٨، بأن يطلع مدير الحسابات على حسابات المستشفى يوميا، ومخالفة لقرار وزارة المالية الخاص بالمحاسبة الحكومية، والذي ينص على: «تقوم وزارة المالية بإجراء الرقابة المالية قبل الصرف وعلى حسابات جميع الهيئات الاقتصادية والصناديق والحسابات الخاصة، وذلك طبقا للقواعد المتبعة في هذه الجهات».
الأمر الذي ترتب عليه مخالفة كل التعليمات المنظمة لذلك، والمذكورة سلفا، وانعدام الرقابة الداخلية على تلك المتحصلات والمنصرف منها، والتلاعب والعبث بالمال العام، وقد تم الجرد في حضور كبير أخصائيى المستشفى وصاحب العهدة «محب محمد الصايغ»، وعضو الجهاز المركزى للمحاسبات، وأعضاء آخرين- وفقا للمستندات.
وبحسب المستندات، تبين أيضا وجود تبرعات غير معلومة المصدر، وصلت قيمتها لأكثر من ٢١،٥٩٠ ألف جنيه، ولم يتم توريدها لخزينة المستشفى الرئيسية، ولما كانت هذه التبرعات تتم دون اتخاذ الإجراءات القانونية وإيداعها بالخزينة دون توريدها للخزينة الرئيسية بالمستشفى، والصرف منها وفقا للقواعد المنظمة، فضلا عن عدم وجود دفاتر لهذه الخزينة، فإنها لم يتم الوقوف على إجمالى قيمة التبرعات التي تم تحصيلها بخزينة الإدارة طوال السنوات السابقة، وكيف تم استخدامها، والمنصرف منها، كما يصعب الوقوف على ما إذا كان قد تم الاستيلاء على أي مبالغ منها، من عدمه، وذك لعدم إخضاعها للوحدة الحسابية بالمستشفى، وانعدام الرقابة الداخلية عليها من جانب مندوبى وزارة المالية، كما قالت المستندات، كما تواجد كعوب أحد دفاتر تذاكر الزيارة الذي يرجع تاريخه إلى عام ٢٠١٣، وعدم إرجاعها للمخازن، ووجود بعض التذاكر غير المستخدمة منه، دون الوقوف على أسباب وجوده بالخزينة الخاصة بـ«محب الصايغ»، وذلك بالمخالفة للوائح المنظمة لذلك، وتؤكد المستندات صرف مبالغ من خزينة عهدة القائم بأعمال أمين المستشفى بصورة غير قانونية، وذلك بموجب أوراق وقصاصات ورقية لم يتم تحديد المبلغ المطلوب صرفه عليها بالمخالفة لأحكام المادة رقم ٥٦٣ من اللائحة المالية للموازنة والحسابات وأحكام الكتاب الدوري رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٣.
الأمر الذي يؤكد وجود تلاعب واستيلاء على بعض المبالغ لعدم وجود مستندات صرف، حيث إن الصرف يتم بأوراق وقصاصات ورقية دون الالتزام بالتعليمات القانونية، وتبين لدى عملية الجرد، ظهور موازنة مستشفى الطوارئ على غير حقيقتها لعدة سنوات سابقة، وعدم تضمنيها مصروفات وإيرادات بكل التبرعات المنصرفة.. حيث لم تقم إدارة المستشفى بإخطار الحسابات بما تم تحصيله من مبالغ، وما تم صرفه، وذلك فيما يخص الإدارة طوال ما يقرب من ١٣ عاما، وذلك مخالفة للقوانين رقم ٥٣ لسنة ١٩٧٣.
ويبين محضر الجرد، المؤرخ في ٢٣ سبتمبر الماضى، وجود عهدة بخزينة القائم بأعمال أمين مستشفى الطوارئ، ووجود مبالغ قدرت بـ ٣٢،٨٠٠ جنيه، تحت مسمى تذاكر الزيارة والعلاج بأجر، بالرغم من عدم قانونية وضع هذه الخزينة، لمخالفتها القوانين واللوائح المنظمة لعمل المستشفى، حيث تقضى أحكام المادة رقم ٤٠٧ بأن تورد كل المبالغ المحُصلة إلى البنك المركزى وفروعه ومراسليه أو إلى الخزينة العامة في آخر يوم عمل من كل أسبوع، أما إذا بلغت المتحصلات الحد الأقصى، فأنها تورد في نفس اليوم حسب المادة ٣٠١ من ذات اللائحة.
كما حصلت «الحدث» على تقارير تثبت تراخى إدارة مستشفى الطوارئ في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد شركة العبد للمقاولات، وهى الشركة المكلفة بتركيب أجهزة تكييف، وعمل صيانة كاملة للمستشفي، فضلًا عن التراخى في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الشركة ذاتها «العبد»، والتي لم تقم بإنهاء التزاماتها بشأن التكييف المركزى منذ عام ٢٠٠٥، بالرغم من صرف مبالغ لها عن هذه الأعمال قدرها ٥،٢٧٩،٤٣٥ جنيه، وعدم الوقوف على ارتجاع كل الأصناف المستبدلة للمخازن، وذلك بالمخالفة للتعليمات المنظمة للمؤسسة، والتي تقضى بـ«إذا أخل المقاول بأى شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة.
ولم يصلح أثر ذلك خلال ١٥ يوما من تاريخ إنذاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول على عنوانه المبين بالعقد، بالقيام بإجراء هذا الإصلاح كان للسلطة المختصة الحق في اتخاذ أحد الإجرائين التاليين، وهما؛ فسخ التعاقد، أو سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه بذات الشروط والمواصفات المعلن عنها» بحسب المستندات، وعدم قيام المستشفى بتسييل ومصادرة خطاب الضمان الخاص بالشركة المساهمة المصرية للمقاولات وقدره ٤٨٥،٠٠٠ ألف جنيه، لعدم التزامها بإنهاء كل أعمال التكييف المركزى المسندة إليها بالمخالفة لأحكام التعليمات المنظمة، وعلى ذلك يقتضى سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسييل ومصادرة الضمان النهائى رقم ٢٠٠٨/ ٥٥٠ بالمبلغ المذكور على بنك اتحاد الوطنى وموافاة الجهة الرقابية في هذا الشأن.
كما أثبت التقرير إغفال وتعمد المسئولين احتساب وخصم غرامة التأخير المستحقة على الشركة المساهمة المصرية للمقاولات «العبد»، لعدم التزامها بتنفيذ كل الأعمال المسندة إليها، والخاصة بإعادة تأهيل التكييف المركزى بالمخالفة لأحكام التعليمات المنظمة، والتي تقضى بحسب اللائحة رقم ٨٣ من اللائحة التنفيذية بأن يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد، بحيث تكون صالحة تماما للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة، فإذا تأخر توقع عليه غرامة تأخير اعتبارا من بداية هذه المهلة، وإلى أن يتم التسليم الابتدائى، وذلك بواقع ١٪ عن أسبوع أو جزء منه، بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة ١٠٪ من قيمة العقد، كما قال تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات.
وتبين أثناء فحص لجنة الجرد، عدم التزام شركة العبد بتنفيذ كل أعمال إعادة تأهيل التكييف المركزى المسندة إليها، والتي كان يجب أن تنتهى في ٢٣ مايو ٢٠٠٥، وبالرغم من ذلك تقاعست إدارة المستشفى عن توقيع غرامة التأخير المستحقة على الشركة، وذلك بنسبة ١٠٪ من قيمة الأعمال التي لم تلتزم الشركة بإنهائها، بحسب المستندات.
فضلًا عن عدم الانتهاء من أعمال الصيانة الشاملة الخاصة بمصاعد المستشفى، والبالغ قيمتها ١،٥٠٠،٠٠٠ جنيه، رغم قيام المستشفى بسداد دفعة مقدمة بنسبة ٥٠٪ بالمخالفة لأحكام الكتاب الدوري رقم ١٧ لسنة ٢٠٠٩، والصادر عن وزارة المالية، ورغم مخالفة المستشفى في الترسية على صاحب العطاء الوحيد المقبول فنيا، حيث تبين من مراجعة مستندات مستشفى الطوارئ عن الشهور من يوليو وحتى ديسمبر ٢٠١٣ استمرار قيام المستشفى في سداد قيمة أعمال الصيانة الدورية للمصاعد، حيث تبين قيامها بسداد مبلغ ٣٩٢٧ جنيها لشركة «تين كروب» للمصاعد بموجب المستند رقم (١١٤٧) في ٢٥ ديسمبر ٢٠١٣، عن أعمال الصيانة الشهرية لعدد ٣ مصاعد عن الفترة من ١/٦/ ٢٠١٣ حتى ٣٠/٦/٢٠١٣، وتبين من المستندات عدم الانتهاء من أعمال التحديث والتطوير لمصاعد المستشفى بالكامل، وبتاريخ ٢٣/٤/٢٠١٤ لم يتم استلام أعمال الصيانة الخاصة بالمستشفى، ولم يتم استلام خطاب الضمان الخاص بتلك الأعمال، بحسب المستندات. وكشفت المستندات قيام المستشفى بتحديد عقد صيانة مع شركة «نيلترين» للتجارة الدولية والاستثمار عن الفترة من إبريل ٢٠٠٩ وحتى مارس ٢٠١٤ لصيانة وإصلاح أجهزة التعقيم المركزى بمستشفى الطوارئ، وبالتالى تم تحميل موازنة المستشفى بمبالغ إجمالها ٤٦١،٩٩١ جنيه، نتيجة عدم تجهيز مكان وحدة التعقيم المركزى، قام المستشفى بسدادها لشركة «نيلترين» رغم حدوث أعطال بأجهزة التعقيم المركزى، بموجب المستند رقم ١٦٤٥.
وتبين عدم مراعاة شركة نيلترين للتجارة الدولية والاستثمار للمعايير اللازمة بتوفير الغسالات الضرورية لوحدة التعقيم المركزى، مما أدى لانتشار العدوى وتعريض حياة المرضى للخطر، كما أثبتت المستندات، عدم قيام المستشفى بفرض وتحصيل غرامة التأخير المستحقة على «نيلترين» للتجارة الدولية والاستثمار وقدرها ٢٣.٩٥٥ جنيه، نتيجة التأخير في إصلاح أجهزة التعقيم المركزى بالمخالفة لأحكام العقد المبرم مع الشركة.

ليست هناك تعليقات :