كتب : حُسـَــاام حَاافــــِظ
مازلت أحتفظ بفردة جوانتى لأحد شهداء ثورة 25 يناير كى لا أنساهم ولا أنسى دمهم الطاهر .. كان هذا الشهيد بجانبى على كوبرى قصر النيل وكان مفعماً بحماس وجسارة الشباب وكان لهذا الشاب فضل كبير فى التخفيف عنا من سيل القنابل المسيلة للدموع المنهمرة على رؤوسنا فكان يلحق بالقنبلة بمجرد ارتطامها بالأرض وأحياناً قبل ارتطامها بالأرض طائراً مثل حارس المرمى فى رياضة كرة القدم ويمسكها بيده المحتمية من سخونة القنبلة بقفاز من الجلد البنى ويسارع برميها فى النيل والمدهش أنه كان يأبى أن يردها على قاذفيها من رجال الشرطة كما كان يفعل بعض الشباب.
أشفقت على جهده وأحببت أن أساعده فطلبت منه أن يعيرنى فردة الجوانتى اليسرى عندما لاحظت أنه يستخدم يده اليمنى فقط فى التقاط القنابل، ابتسم فى وجهى وخلعها وأعطاها لى وانهمك مرة أخرى فى مهمته وحاولت على مدار نصف ساعة أن أقلده فلم أنجح إلا فى اصطياد قنبلة واحدة وقمت مثله برميها فى النيل بمعاناة شديدة، أثناءها نجح هو فى اصطياد عشرات القنابل.
وفى حالة الكر والفر غاب لدقائق ليست كثيرة وانهمرت علينا القنابل فتقهقرنا للخلف هرباً من الدخان الذى أشعل النار فى عيوننا وأنوفنا وإذا بى أرى شاباً مضرجاً بدمائه يحمله بعض الشباب ويجرون به للخلف فى محاولة لإنقاذه، وفوجئت أنه هو الشاب ذو القفاز البنى، أسرعت لأرى أثر ضربة فى رأسه يبدو أنها من أثر عصى الأمن المركزى الغليظة قد أحدثت جرحاً غائراً بطول الرأس، ولكننى لاحظت أيضاً ثقوباً فى قميصه مليئة بالدماء فمزقت قميصه ليس لأكتشف حجم إصابته فقط ولكن بجانب ذلك كنت أريد أن أتأكد هل هناك رصاص حى يُضرَب، فاتضح لى أنها طلقات الخرطوش المبدورة فى جسده، ولكن يبدو أنها من مسافة قريبة، وأكمل الشباب طريقهم لإسعافه وسرعان ما فارق حياتنا تاركاً فى رقابنا دمه والقصاص له.
السيد النائب العام ..
اليست هذه الواقعة التى عشناها ترد بحسم على الذين يريدون أن يفروا من العقاب ويلصقوا التهمة كاملة على قناصة الإخوان التى اعتلت الأسطح وهذه رواية لم يؤكدها حتى الآن تحقيق رسمى أو حكم قضائى وإن كنت أميل إلى تصديقها لخبرتى بما يمكن أن يصنعه هذا التنظيم الإرهابى الذى جُبل على الدم والعنف ولكن ليس كل الشهداء من ماتوا برصاص قناصة منهم من مات دهساً تحت عجلات آليات شرطية أمام أعيننا وصورتها كاميرات الفضائيات المختلفة، ومنهم من فقد عينيه من طلقات خرطوش جاءت من بندقيات الشرطة أمامنا، وأيضاً تم تصويرها.. ومنهم.. ومنهم.
السيد النائب العام ..
ليست أسر الشهداء والمصابين فقط من ينتظرون الإعلان عن القتلة.. من حق الشعب المصرى أن يعرف ويضع يده على الحقيقة كلها ومن حقنا أن نطالب بالقصاص العادل لهم ليس ممن دهس أو أطلق الخرطوش والرصاص، أو شج الرؤوس بالعصى الغليظة ولكن إلى جانب هؤلاء من الذين حوّلوا دور الشرطة من حامية للشعب إلى قاهرة له ووضعوها فى مواجهته وفرضوا علينا جميعاً أن ينهزم أحد الفريقين، إن صح أن نسميهم فريقين.
السيد النائب العام ..
لا نطلب منك فقط أن تطعن على حكم البراءة إن وجدت به عواراً ولكننا نحمّلك المسئولية أمام الله والتاريخ باعتبارك نائباً عاماً مأموراً باسم الشعب أن تبحث عن حقوقه وتقدم من أجرم فى حقه للعدالة، أن تأمر وتكلف المؤسسات والأجهزة المعنية بالبحث عن قاتلى الشهداء ومن وراءهم، ومن تسبب فى طمس أدلة الاتهام فى الكثير من قضايا قتل الشهداء وتقدمهم للمحاكمات وتحقق فى سبب إصدار النيابة العامة لأمر مفاده كما قال المستشار الرشيدى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد مبارك ورجاله، وهو السبب الذى استندت إليه المحكمة فى البراءة.
وكذا تحقق فى سبب تأخر النيابة العامة فى الطعن على الحكم فى موقعة الجمل وفوتت علينا الفترة التى حددها القانون للطعن على الحكم وأصبح الحكم نهائياً غير قابل للطعن فهل هناك تعمد من النائب العام السابق المستشار طلعت عبدالله لإفلات المتهمين من العقاب، وما صحة ما تردد عن صفقة بين نظام الإخوان والمتهمين من رموز نظام مبارك لإغلاق القضية لمشاركة الطرفين فيها؟
وكذا نطلب منكم أن تحققوا فيما يتردد عن تقاعس أجهزة الدولة وقالوا من بينها النيابة العامة فى إرسال أوراق اتهام مبارك ورجال نظامه للاتحاد الأوروبى للحجز على أرصدتهم وقت أن كانت الدول الأوروبية شديدة الحماس لهذه القضية.
عذراً سيادة النائب العام ..
فأنا أعرف أن ما أطالب به فى بلاغى يتفق مع حقوقى التى حـددها لى القانون كمواطن له مصلحة فى وطنه ورغبة فى إقامة دولة العدالة.

ليست هناك تعليقات :