كتب : حُسـَــاام حَاافــــِظ
لا شك أن هذا العام لم يكن تقليدياً .. بل قد يكون الأكثر صعوبة فى تاريخ مصر .. فقد عانينا خلاله من الكثير من الأزمات والمحـن .. ما بين أزمة الكهرباء وركود السياحة وتذبذب الاقتصاد وعدد غير محدود من الانفجارات للقنابل بدائية الصنع على الأرصفة وفوق غصون الأشجار.. بالإضافة إلى أكثر من حادث إرهابى فقدنا فيه عدداً غير قليل من جنودنا الأطهار.
ولهذا فليرحل هذا العام غير مأسوف عليه ولكن نهاية العام تختلف هذه المرة فالوطن بـل وربما العالم أجمع كان ينتظر الحـدث الأهـم الذى كان يفترض أن يغـير الكثـير من وجه الحضارة الإنسانية .. لقد كنا جميـعاً ننتظر نتائج الجهاز الأشهر فى تاريـخ الطب الذى صرح مخترعه ومعاونوه بأنه سيكون الكنـز الاستراتيجى لمصر.. ولكن لم تظهر نتائج الجهاز وسط تسريبات كثيرة بأن تلك النتائج لن تظهر من الأساس أو أن النتائج التى ظهرت كانت مخيبة للآمال لدرجة تجعل الإعلان عنها يستدعى حمرة الخجل.
المشكلة هذه المرة لا تكمن فى الفشل .. المشكلة فى تصريحات السادة المسئولين عن هذا الجهازالذين احتموا بالمؤسسة العسكرية وتاجروا باسمها .. بل واتهموا منتقديهم بأنهم يعادون المؤسسة نفسها .. المشكلة هذه المرة تكمن فى آمال المرضى وأحلامهم فى التخلص مـن آلامهم التى تلاعـب بها هـؤلاء «السـادة» وأعـوانـهم .. المشـكلة فى بعض الأطباء من ذوى الأسـماء المرموقة فى عـالم أمراض الكبـد الذيـن اسـتغلوا هـذا الجهاز ليحصلوا على شـهرة إعلاميـة لا يستحقونها .. ويبيـعوا حلماً لمريض كف عن تعاطى «الإنترفيرون» أو السوفالدى العقاران اللذان ثبتت فعاليتهما فى انتظار العلاج بلا ألم أو إرهاق.
سيادة الرئيس .. يجب ألا يمر الأمر مرور الكرام .. يجب ألا تترك المسئول عن العبث بحلم مريض بائس انتظر العـلاج فلم يجـده .. يجـب أن يحاسب كل من صـرح بثقة فى وسائل الإعلام بأن العلاج فعال وآمن .. فلتتم محاكمتهم بتهمة الخـداع فإن لم يكن فى القانون ما يمكن محاسبتهم به فلنستحدث قانوناً جديداً وليكونـوا عـبرة لغيرهم وليعلم الجميع أن آلام المصريين ليست سلعة.

ليست هناك تعليقات :